الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

221

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن لفظة ( العاصفة ) تعني الرياح القوية أو الهائجة ، في حين يستفاد من بعض آيات القرآن الأخرى أن الرياح الهادئة أيضا كانت تحت إمرة سليمان ، كما تصور ذلك الآية ( 36 ) من سورة ص : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب . إن التصريح بالعاصفة هنا يمكن أن تكون من باب بيان الفرد الأهم ، أي ليست الرياح الهادئة لوحدها تحت إمرته ، بل حتى العواصف الشديدة كانت رهن إشارته أيضا ، لأن الثانية أعجب . ثم إن هذه الرياح القوية التي في مسير الأرض المباركة ( الشام ) حيث كان مقر سليمان ( عليه السلام ) ، لم تكن الوحيدة ، بل إنها كانت تتحرك حيث أراد ، وإلى جميع الأمكنة حسب الآية ( 36 ) من سورة ص ، وعلى هذا فإن التصريح باسم الأرض المباركة لأنها كانت مركزا لحكومة سليمان . أما كيف كانت الريح تحت إمرته وتصرفه ؟ وبأية سرعة كانت تتحرك ؟ وعلى أي شئ كان يجلس سليمان وأصحابه ويتحركون ؟ وأي عامل كان يحفظ هؤلاء عند حركتهم من السقوط أو ضغط الهواء أو المصاعب الأخرى ؟ والخلاصة : أية قوة خفية كانت تعطيه القدرة على إمكانية التحرك بمثل هذه الحركة السريعة في ذلك العصر والزمان ( 1 ) ؟ إن هذه مسائل لم تتضح لنا جزئياتها ، والذي نعلمه هو أنها كانت موهبة إلهية خارقة وضعت تحت تصرف هذا النبي العظيم ، وما أكثر المسائل التي نعلم بوجودها الإجمالي ، ونجهل تفصيلها ؟ ! إن معلوماتنا في مقابل ما نجهله كالقطرة

--> 1 - يظهر من الآية 12 / سورة سبأ : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر بصورة مجملة أنهم كانوا يسيرون صباحا مسافة أمدها شهر ويسيرون عصرا مسافة أمدها شهر " بمقياس الحركة في ذلك الزمان " .